اسد حيدر

411

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

* إياكم والنظرة ، فإنها تزرع في القلب الشهوة وكفى بها لصاحبها فتنة . طوبى لمن جعل بصره في قلبه ولم يجعل بصره في عينه . هذا قليل من كثير في هذا الباب فإن تراثه الفكري وتعاليمه القيمة لا يمكننا الإحاطة بها الآن . ومن الخير للعلم والإنسانية أن يضاعف العاملون منا جهودهم لجمع المتفرق من ذلك التراث الثقافي الفكري من مظانه ، وهو كثير حافل . ولنا في تعاليمه كفاية على إيضاح ما كان يبذله من النصح لأفراد الأمة ، ويجهد نفسه في معالجة النفوس من أمراض فواتن الدنيا ، وغريزة الطمع التي تحول خير المجتمع إلى شر يسلب راحة الضمير ، ويودع فيه القلق والنكد ، ويفتح باب الظلم والتباغض . هذا من الناحية الأخلاقية والتعاليم الإسلامية . أما ما يتصل بناحية العلوم من تفسير وفقه وحديث وحكمة وكلام وغيرها ، فليس هذا محل التعرض لذلك ، وستقف على البعض منه في مطاوي البحث ، عند التعرض لآرائه وفقهه في الأجزاء القادمة إن شاء اللّه . وسيأتي - إن شاء اللّه - بيان لبعض حكمه ومواعظه التي كان يلقيها على مسامع طلاب العلم ، ووفود الأقطار الإسلامية . فإنه عليه السّلام لم يدخر نصحا ، ولم يأل جهدا في توجيه النصح لكل أحد ، فتجد له في كل مناسبة قولا ، وفي كل مجال حكمة ، ولكل مشكلة حلا . وقد تضمنت كتب الأخلاق ، والحديث ، والأدب الشيء الكثير من تلك النصائح والحكم والمواعظ التي كان يتلقاها منه كبار علماء عصره الذين قصدوه على اختلاف مراتبهم ، فانتهلوا من معارفه ، وكان ذلك فخرا واعتزازا لهم .